الملا فتح الله الكاشاني
391
زبدة التفاسير
حضيض شقاوة الكفر * ( فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ ) * فإنّ الأهواء المردية توزّع أفكاره . وقرأ نافع وحده : فتخطَّفه ، بفتح الخاء وتشديد الطاء . أصله : تختطفه . * ( أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ ) * تسقطه * ( فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * بعيد مفرط في البعد ، فإنّ الشيطان قد طوّح « 1 » به في الضلالة البعيدة . وهذا التشبيه يكون من التشبيهات المفردة ، لأنّه شبّه الإيمان في علوّه بالسماء ، والَّذي ترك الإيمان وأشرك باللَّه بالساقط من السماء ، والأهواء الَّتي تتوزّع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الَّذي يطوّح به في وادي الضلالة بالريح الَّتي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المهلكة . ويجوز أن يكون من التشبيهات المركّبة . فيكون المعنى : ومن أشرك باللَّه فقد أهلك نفسه إهلاكا يشبه بصورة حال من خرّ من السماء ، فاختطفته الطير ، فتفرّق مزعا « 2 » في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتّى هوت به في بعض المطاوح « 3 » البعيدة . و « أو » للتخيير ، كما في قوله : * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * « 4 » . أو للتنويع ، فإنّ من المشركين من لا خلاص له أصلا ، ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة ولكن على بعد . * ( ذلِكَ ) * أي : الأمر ذلك الَّذي ذكرناه * ( ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ) * معالم دين اللَّه ، والأعلام الَّتي نصبها لطاعته . وتعظيمها التزامها . وقيل : هي مناسك الحجّ كلَّها . وعن ابن عبّاس ومجاهد : هي الهدايا ، لأنّها من معالم الحجّ . جمع شعيرة . وهي البدن إذا أشعرت ، أي : أعلمت عليها ، بأن يشقّ سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنّها هدي . وهذا هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وذهب إليه الشافعي . وهو أوفق لظاهر ما بعده . وتعظيمها أن يختارها عظام الأجرام حسانا سمانا غالية الأثمان ، ويترك
--> ( 1 ) طوّح : رمى وقذف . والمطاوح : المهالك . والواحدة : مطاحة . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « المزعة : قطعة من اللحم . منه » وجمعها : مزع ومزع . ( 3 ) طوّح : رمى وقذف . والمطاوح : المهالك . والواحدة : مطاحة . ( 4 ) البقرة : 19 .