الملا فتح الله الكاشاني

392

زبدة التفاسير

المكاس « 1 » في شرائها . روي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أهدى مائة بدنة ، فيها جمل في أنفه برّة « 2 » من ذهب . وكان ابن عمر يسوق البدن مجلَّلة بالقباطي « 3 » ، فيتصدّق بلحومها وبجلالها « 4 » . * ( فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * فإنّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب . فحذفت هذه المضافات . ولا يستقيم المعنى إلَّا بتقديرها ، لأنّه لا بدّ من عائد من الجزاء إلى « من » ليرتبط به . وذكر القلوب لأنّها مراكز التقوى الَّتي إذا ثبت فيها وتمكّنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء ، فإنّها منشأ التقوى والفجور ، والآمرة بهما . * ( لَكُمْ فِيها ) * في الهدايا * ( مَنافِعُ ) * من درّها ونسلها وصوفها وظهرها * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * إلى أن تنحر ، ويتصدّق بلحومها ، ويؤكل منها * ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ثمّ وقت نحرها منتهية إلى البيت من الحرم ، فإنّ المراد نحرها في الحرم الَّذي هو في حكم البيت ، لأنّ الحرم هو حريم البيت . ومثل هذا في الاتّساع قولك : بلغنا البلد . وإنّما شارفتموه ، واتّصل مسيركم بحدوده . و « ثمّ » تحتمل التراخي في الوقت ، والتراخي في الرتبة ، أي : لكم فيها منافع دنيويّة إلى وقت النحر ، وبعده منافع دينيّة أعظم منها . وهو على القولين الأولين إمّا متّصل بحديث الأنعام ، والضمير فيه لها . أو المراد على الأول : لكم فيها منافع دينيّة تنتفعون بها إلى أجل مسمّى هو الموت ، ثم محلَّها منتهية إلى البيت العتيق الَّذي ترفع إليه الأعمال ، أو يكون فيه ثوابها ، وهو البيت المعمور أو الجنّة . وعلى الثّاني : لكم فيها منافع التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ، ثمّ وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة . ولا يخفى أنّ المعنى الأوّل أظهر وأنسب كما قلنا ،

--> ( 1 ) المكاس : استحطاط الثمن واستنقاصه في البيع . ( 2 ) أي : حلقة . ( 3 ) القباطيّ : ثياب من كتّان ، منسوبة إلى القبط . والواحدة : القبطيّة . ( 4 ) الجلال : للدابّة كالثوب للإنسان تصان به . والواحدة : الجلّ .