الملا فتح الله الكاشاني

386

زبدة التفاسير

لأنّ التبوئة من أجل العبادة ، فكأنّه قيل : تعبّدنا إبراهيم بأن قلنا له : لا تشرك بي شيئا . * ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) * من الأوثان والأقذار . وقرأ نافع وحفص وهشام : بيتي بفتح الياء . * ( لِلطَّائِفِينَ ) * لمن يطوفون به * ( والْقائِمِينَ ) * ويقيمون حوله * ( والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * ولمن يصلَّون فيه . سمّى الصلاة بهما تسمية للشيء باسم أشرف أجزائه ، فإنّهما أعظم أركانها . * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ ) * ناد فيهم * ( بِالْحَجِّ ) * بدعوة الحجّ والأمر به . روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صعد أبا قبيس ، ووضع إصبعيه في أذنيه ، فقال : « يا أيها الناس حجوا بيت ربكم » فأسمعه اللَّه من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فيما بين المشرق والمغرب ، ممّن سبق في علمه أن يحجّ ، كما أسمع سليمان ، مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله ، صوت النملة مع خفضه . وأوّل من أجابه أهل اليمن . وعن الحسن : الخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أمر بذلك في حجّة الوداع . وروي عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ، فلمّا نزلت هذه الآية أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مناديه أن يؤذّن في الناس بالحجّ ، فاجتمع بالمدينة خلق كثير من الأعراب وغيرهم ، وأكثر أهل الأموال من أهل المدينة ، وخرج صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأربع بقين من ذي القعدة ، فلمّا انتهى إلى مسجد الشجرة ، وكان وقت الزوال ، اغتسل ونوى حجّ القرآن بعد أن صلَّى الظهرين » . والقول الأوّل مرويّ عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس . * ( يَأْتُوكَ رِجالاً ) * مشاة . جمع راجل ، كقائم وقيام . * ( وعَلى كُلِّ ضامِرٍ ) * أي : وركبانا على كلّ بعير مهزول ، أتعبه بعد السفر فهزله . وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال لبنيه : يا بنيّ حجّوا من مكّة مشاة حتّى ترجعوا إليها مشاة ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « للحاجّ الراكب بكلّ خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة ، وللحاجّ الماشي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم . قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة بمائة ألف حسنة » . وكان الحسن بن عليّ عليه السّلام يمشي في الحجّ والبدن تساق بين يديه . والحقّ أنّ