الملا فتح الله الكاشاني

387

زبدة التفاسير

المشي إذا لم يضعف عن العبادة فهو أفضل . * ( يَأْتِينَ ) * صفة ل‍ « كلّ ضامر » محمولة على معناه ، فإنّه في معنى الجمع * ( مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * طريق بعيد . يقال : بئر بعيدة إذا بعد قعرها . وروي مرفوعا عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللَّه يقول : « إنّ اللَّه تعالى يباهي بأهل عرفات الملائكة ، يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ، أقبلوا يفدون إليّ من كلّ فجّ عميق ، فأشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم ، وشفعت رغبتهم ، ووهبت مسيئهم لمحسنهم ، وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات الَّتي بينهم . فإذا أفاض القوم إلى جمع ، وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى اللَّه ، يقول : يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا من الرغبة والطلب ، فأشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم ، وشفعت رغبتهم ، ووهبت مسيئهم لمحسنهم ، وأعطيت محسنهم جميع ما سألني ، وكفلت عنهم بالتبعات الَّتي بينهم » . * ( لِيَشْهَدُوا ) * ليحضروا * ( مَنافِعَ لَهُمْ ) * دينيّة ودنيويّة . وتنكيرها لأنّ المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة . وقيل : هو منافع الآخرة ، من العفو والمغفرة . وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام . وقيل : التجارات ، ترغيبا فيها ، لكون مكّة واديا غير ذي زرع ، ولولا الترغيب لتضرّر سكّانها . ولذلك قال إبراهيم : * ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * « 1 » . ولو حمل على منفعتي الدنيا والآخرة ما كان بعيدا عن الصواب . وتنكيرها دالّ عليه ، كما فسّرنا أوّلا . * ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ) * عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها . وقيل : كنّى بالذكر عن النحر ، لأنّ ذبح المسلمين لا ينفكّ عنه ، تنبيها على أنّه المقصود ممّا يتقرّب به إلى اللَّه . * ( فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ ) * معدودات ، هي عشر ذي الحجّة . سمّيت معلومات للحرص على علمها من أجل وقت الحجّ . وبه قال أبو حنيفة .

--> ( 1 ) إبراهيم : 37 .