الملا فتح الله الكاشاني
377
زبدة التفاسير
وكَذلِكَ أَنْزَلْناه آياتٍ بَيِّناتٍ وأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ ومَنْ يُهِنِ اللَّه فَما لَه مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه نزّل الآيات حجّة على الخلق ، فقال : * ( وكَذلِكَ ) * ومثل ذلك الإنزال * ( أَنْزَلْناه ) * أنزلنا القرآن كلَّه * ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * واضحات الدلالة على التوحيد وسائر أحكام الشرائع * ( وأَنَّ اللَّه ) * ولأنّ اللَّه * ( يَهْدِي ) * بالقرآن * ( مَنْ يُرِيدُ ) * من الَّذين يعلم أنّهم يؤمنون . أو يثبت الَّذين آمنوا ويزيدهم هدى . وقيل : عطف على مفعول « أنزلنا » . ومعناه : أنزلنا إليك أنّ اللَّه يهدي إلى الدين من يريد . أو إلى النبوّة . أو إلى الثواب . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) * يقضي بين المؤمنين والكافرين بأنواعهم * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بإظهار المحقّ منهم على المبطل . أو بالجزاء ، فيجازي كلَّا ما يليق به ، ويدخله المحلّ المعدّ له . فعلى هذا ، الفصل بينهم في الأحوال والأماكن . وإنّما أدخلت « إنّ » على كلّ واحد من جزئي الجملة لمزيد التأكيد . * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * عليم به ، مراقب لأحواله .