الملا فتح الله الكاشاني

378

زبدة التفاسير

* ( أَلَمْ تَرَ ) * ألم تعلم ؟ الخطاب للرسول ، والمراد أمّته . أو الخطاب إلى كلّ واحد من المكلَّفين . * ( أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه ) * يتسخّر لقدرته ، لا يتأنّى عن تدبيره * ( مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ) * أو يدلّ بذلَّته على عظمة مدبّره . و « من » يجوز أن يعمّ أولي العقل وغيرهم على التغليب . فيكون قوله : * ( والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ ) * إفرادا لها بالذكر ، لشهرتها ، واستبعاد ذلك منها . سمّيت مطاوعتها وذلَّتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ، ويجريها عليه من تدبيره ، وتسخيره لها : سجودا له ، تشبيها لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلَّف في باب الطاعة والانقياد ، وهو السجود الَّذي كلّ خضوع دونه . * ( وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) * عطف على « يسجد » بتقدير فعل مضمر يدلّ عليه المعطوف عليه ، أي : ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة . ولا يجوز أن يكون « يسجد » الأوّل عامله ، لأنّه قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجنّ أوّلا ، فإسناده إلى كثير منهم آخرا مناقضة . وأيضا تخصيص الكثير يدلّ على خصوص المعنى المسند إليهم ، وما هو إلَّا سجود الطاعة والعبادة . ولا يفسّر بمعنى الطاعة والعبادة في حقّ هؤلاء ، وفي حقّ غيرهم بمعنى الانقياد والمطاوعة ، لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين . ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء ، وخبره محذوف دلّ عليه خبر قسيمه ، نحو : حقّ له الثواب . * ( وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ ) * بكفره وإبائه عن الطاعة . ويجوز أن يجعل « وكثير » تكريرا للأوّل ، مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ، فيعطف « كثير » على « كثير » ثمّ يخبر عنهم بقوله : « حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ » . كأنّه قيل : وكثير وكثير من الناس حقّ عليهم العذاب . * ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّه ) * بأن يحكم بشقاوته ، ويدخله النار لأجل عناده وعتوّه * ( فَما لَه مِنْ مُكْرِمٍ ) * يكرمه بالسعادة وبإدخال الجنّة ، لأنّه لا يملك العقوبة والمثوبة سواه * ( إِنَّ اللَّه