الملا فتح الله الكاشاني

376

زبدة التفاسير

يمنعه مانع . ثم قال : * ( مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه اللَّه ) * أي : لن ينصر رسوله * ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * وهذا كلام فيه اختصار . والمعنى : إن اللَّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن اللَّه يفعل خلاف ذلك ، ويتوقّع ذلك ، ويغيظه أنّه يظفر بمطلوبه * ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ) * أي : فليستقص وسعه ، وليستفرغ مجهوده في إزالة غيظه أو جزعه ، بأن يفعل كلّ ما يفعله الممتلئ غيضا أو المبالغ جزعا ، حتّى يمدّ حبلا إلى سماء بيته ، أي : سقفه * ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) * ليختنق . من : قطع إذا اختنق ، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . ومنه قيل للبهر : القطع . وهو العلَّة الَّتي تمنع التنفّس . أو فليمدد حبلا إلى السماء الدنيا ، ثمّ ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها ، فيجتهد في دفع نصره . أو ليصعد إلى السماء ، فليقطع الوحي أن ينزل على الرسول . وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر : ليقطع بكسر اللام على أصله . * ( فَلْيَنْظُرْ ) * فليتصوّر في نفسه أنّه إن فعل ذلك * ( هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ) * فعله ذلك . وسمّاه كيدا لأنّه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره ، فهو منتهى ما يقدر عليه . أو على سبيل الاستهزاء ، لأنّه لم يكد به محسوده ، بل إنّما كاد به نفسه . والمراد : ليس في يده إلَّا ما ليس بمذهب . * ( ما يَغِيظُ ) * غيظه ، أو الَّذي يغيظه . والمعنى : لا يتهيّأ له إزالة ما يغيظ من أمر الرسول ونصره على أعدائه ، وإن سعى به غاية سعيه ونهاية جهده . قيل : نزلت في قوم من المسلمين استبطؤا نصر اللَّه ، لاستعجالهم وشدّة غيظهم على المشركين . وقيل : المراد بالنصر الرزق ، والضمير ل‍ « من » . والمعنى : أنّ الأرزاق بيد اللَّه ، لا تنال إلَّا بمشيئته ، ولا بدّ للعبد من الرضا بقسمته . فمن ظنّ أنّ اللَّه عزّ وجلّ غير رازقه ، وليس به صبر واستسلام ، فليبلغ غاية الجزع ، وهو الاختناق ، فإنّ ذلك لا يقلب القسمة ، ولا يردّه مرزوقا .