الملا فتح الله الكاشاني

371

زبدة التفاسير

الخلق . جمع شدّة ، كالأنعم جمع نعمة ، كأنّها شدّة في الأمور . وقيل : هو من ألفاظ الجموع الَّتي لم يستعمل لها واحد ، كالأسدّة بمعنى العيوب ، والقتود بمعنى خشب الرجل ، وغير ذلك . * ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ) * أي : يتوفّاه اللَّه عند بلوغ الأشدّ أو قبله * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) * أسوأ العمر وأحقره وأهونه . وهي حال الهرم والخرف . * ( لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) * ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفوليّة ، من ضعف البنية وسخافة العقل وقلَّة الفهم ، أي : يصير نسّاء بحيث إذا كسب علما في شيء زلّ عنه من ساعته ، ونسي ما علمه ، وأنكر ما عرفه ، فلا يستفيد علما . قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة . بيّن سبحانه أنّه كما قدر على أن يرقّيه في درجات الزيادة حتّى يبلغه حدّ التمام ، فهو قادر على أن يجعله حتّى ينتهي به إلى الحالة السفلى . وفيه استدلال ثان على إمكان البعث ، بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادّة ، فإنّ من قدر على ذلك قدر على نظائره . ثمّ ذكر سبحانه دلالة ثالثة على صحّة البعث ، فقال : * ( وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ) * ميّتة يابسة . من : همدت النار إذا صارت رمادا . * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ ) * هو المطر * ( اهْتَزَّتْ ) * تحرّكت بالنبات . والاهتزاز شدّة الحركة في الجهات . * ( ورَبَتْ ) * وانتفخت * ( وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) * صنف * ( بَهِيجٍ ) * حسن رائق سارّ للناظر إليه . ولظهور هذه الدلالة على البعث ، وكونها مشاهدة معاينة ، كرّرها اللَّه تعالى في كتابه . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة ، وتحويله على أحوال متضادّة ، وإحياء الأرض بعد موتها ، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم البديعة ، وأنواع اللطائف العجيبة . وهو مبتدأ خبره * ( بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ) * أي : بسبب أنّه الثابت الوجود في نفسه ، الَّذي به تتحقّق الأشياء * ( وأَنَّه يُحْيِ الْمَوْتى ) * وإلَّا لما أحيا النطفة والأرض الميّتة * ( وأَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * إيجادا وإفناء ، لأنّ قدرته لذاته الَّذي