الملا فتح الله الكاشاني
372
زبدة التفاسير
نسبته إلى الكلّ على سواء ، فلمّا دلَّت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات ، لزم اقتداره على إحياء كلَّها . * ( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ) * فإن التغيّر من مقدّمات الانصرام وطلائعه * ( وأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) * بمقتضى وعده الَّذي لا يقبل الخلف ، فلا بدّ من أن يفي به . ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * كرّره للتأكيد ، كسائر الأقاصيص ، ولما نيط به من الدلالة بقوله : * ( ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * على أنّه لا سند له من استدلال أو وحي ، فإنّ المراد بالعلم هو العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر الَّذي يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير الوحي ، أي : يجادل بظنّ وتخمين ، لا بأحد هذه الثلاثة . وقيل : الآية الأولى « 1 » في المقلَّدين ، والثانية في المقلَّدين . وعن ابن عبّاس : أنّه أبو جهل بن هشام . وفي الآية دلالة على أنّ الجدال بالعلم صواب ، وبغير العلم خطأ ، لأنّ الجدال بالعلم يدعو إلى اعتقاد الحقّ ، وبغير العلم يدعو إلى اعتقاد الباطل .
--> ( 1 ) أي : قوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) * . الحجّ : 3 .