الملا فتح الله الكاشاني
370
زبدة التفاسير
الْبَعْثِ ) * من إمكانه ، وكونه مقدورا للَّه تعالى . والريب أقبح الشكّ . * ( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * أي : فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم ، فإنّا خلقناكم * ( مِنْ تُرابٍ ) * بخلق آدم منه ، أو الأغذية الَّتي يتكوّن منها المنّي * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * من منيّ . من النطف ، وهو الصبّ . * ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * قطعة من الدم جامدة * ( ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ) * قطعة صغيرة من اللحم . وهي في الأصل قدر ما يمضغ . * ( مُخَلَّقَةٍ ) * مسوّاة ملساء لا نقص فيها ولا عيب ، أو تامّة ، أو مصوّرة * ( وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * وغير مسوّاة ، أو ساقطة ، أو غير مصوّرة . يقال : خلق العود إذا سوّاه وملَّسه . وصخرة خلقاء : إذا كانت ملساء . وقيل : إنّ اللَّه تعالى يخلق المضغ متفاوتة : منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك ، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم ، وطولهم وقصرهم ، وتمامهم ونقصانهم . وإنّما نقلناكم من خلقة إلى خلقة ومن حال إلى حال * ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) * بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا ، وأنّ ما قبل التغيّر والفساد والتكوّن مرّة قبلها أخرى . وأنّ من قدر على خلق البشر من تراب أوّلا ، ثمّ من نطفة ثانيا ، ولا تناسب بين الماء والتراب ، وقدر على أن يجعل النطفة علقة ، وبينهما تباين ظاهر ، ثمّ يجعل العلقة مضغة ، والمضغة عظاما ، مع عدم التناسب بين كلّ منهما ، قدر على إعادة ما أبدأه ، بل هذا ادخل في القدرة من تلك ، وأهون في القياس . وحذف المفعول إيماء إلى أنّ أفعاله هذه يتبيّن بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر والبيان ، ولا يكتنهه الوصف . * ( وَنُقِرُّ ) * ونبقي * ( فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ ) * أن نقرّه ونبقيه * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * هو وقت الوضع * ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * نصبه على الحال . ووحّده لأنّه في الأصل مصدر ، كقولهم : رجل عدل ورجال عدل . أو لدلالته على الجنس . أو على تأويل كلّ واحد . * ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) * أي : حال اجتماع كمال العقل والقوّة والتمييز ، وتمام