الملا فتح الله الكاشاني

37

زبدة التفاسير

نزوله ، كقوله : * ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * « 1 » . والحكمة في إنزاله - مع أنّهم يزدادون النفور عند إنزال القرآن - إلزام الحجّة ، وقطع المعذرة في إظهار الدلائل الَّتي تحسن التكليف . وعن سفيان : كان إذا قرأها قال : زادني لك خضوعا ما زاد أعداءك نفورا . قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) ثمّ بيّن التوحيد بأوضح البيان ، فقال : * ( قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ ) * ايّها المشركون . وقرأ ابن كثير وحفص بالياء فيه وفيما بعده ، على أنّ الكلام مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ووافقهما نافع وابن عامر وأبو بكر وأبو عمرو ويعقوب في الثانية ، على أنّ الأولى ممّا أمر الرسول أن يخاطب به المشركين ، والثانية ممّا نزّه به نفسه عن مقالتهم . * ( إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ) * جواب عن قولهم ، وجزاء ل‍ « لو » . والمعنى : لطلبوا إلى من له الملك والربوبيّة طريقا بالمغالبة ، كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ، فإنّ الشريكين في الإلهيّة يكونان متساويين في صفات الذات ، ويطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك . وفيه إشارة إلى برهان التمانع ، كقوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * « 2 » . قيل : معناه ليقربوا إليه بالطاعة ، لعلمهم بقدرته وعجزهم ، كقوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) نوح : 6 . ( 2 ) الأنبياء : 22 .