الملا فتح الله الكاشاني
38
زبدة التفاسير
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) * « 1 » . * ( سُبْحانَه ) * تنزّه تنزيها * ( وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا ) * تعاليا * ( كَبِيراً ) * متباعدا غاية البعد عمّا يقولون ، فإنّه في أعلى مراتب الوجود ، وهو كونه واجب الوجود وواجب البقاء لذاته ، واتّخاذ الولد من أدنى مراتبه ، فإنّه من خواصّ ما يمتنع بقاؤه ، فوصف العلوّ بالكبر للمبالغة في معنى البراءة والبعد ممّا وصفوه به . * ( تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ ) * حيث تدلّ على صانعها وعلى صفاتها العلى بإمكانها وحدوثها . * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ) * وليس شيء من الموجودات * ( إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * ينزّهه عمّا هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال ، إذ كلَّها حادث مصنوع ، فتدلّ بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم ، الواجب لذاته ، القادر على جميع الممكنات ، على وجه كأنّها تنطق بذلك . وهذا التسبيح المجازي حاصل في الجميع ، فيحمل عليه . وأيضا هو من طريق الدلالة أقوى من التسبيح الحقيقي ، لأنّه يؤدّي إلى العلم به ، بخلاف الحقيقي . * ( وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * أيّها المشركون ، فإنّهم وإن كانوا إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض قالوا : اللَّه ، إلَّا أنّهم لمّا جعلوا معه آلهة مع إقرارهم ، فكأنّهم لم ينظروا ولم يقرّوا ، لأنّ نتيجة النظر الصحيح والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه ، فإذا لم يفقهوا التسبيح ، ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق . ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ الَّذي هو التسبيح الحقيقي ، والدلالة الَّتي هي التسبيح المجازي ، لإسناده إلى ما يتصوّر منه اللفظ من الملائكة والثقلين ، وإلى ما لا يتصوّر منه من غير ذوي العقول . ويجوز حمله عليهما جميعا عند من جوّز إطلاق اللفظ على معنييه .
--> ( 1 ) الإسراء : 57 .