الملا فتح الله الكاشاني
350
زبدة التفاسير
الآية . وقال : أيظنّ نبيّ اللَّه أن لا يقدر عليه ؟ قال : هذا من القدر ، لا من القدرة . يعني : أن لن نضيّق عليه ، كما في قوله : * ( ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه ) * » . وروي : أنّه أتى ببحر الروم ، وإذا سفينة محشوّة ، فركب فيها حتّى إذا توسّطت الماء ركدت لا تتقدّم ولا تتأخّر . فقال أهل السفينة : إنّ لسفينتنا شأنا . قال يونس : قد عرفت شأنها . قالوا له : وما شأنها ؟ قال : ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة . قالوا : ومن هو ؟ قال : لأنا ، فاقذفوني من سفينتكم في البحر . قالوا : ما نطرحك من بيننا حتّى نعذر في شأنك . فقال لهم : فاستهموا حتّى تنظروا إلى من يقع عليه السهم . فاقترعوا ، فادحض « 2 » سهم يونس . ففعلوا ذلك مرارا ، وخرجت القرعة عليه في كلّ مرّة . فألقى نفسه في البحر ، فإذا حوت فاغر فاه « 3 » فالتقمه . * ( فَنادى فِي الظُّلُماتِ ) * في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت . وقيل : ظلمات ثلاث : بطن الحوت ، والبحر ، والليل . كذا قاله ابن عبّاس . وقيل : ابتلع حوته حوت آخر أكبر منه ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين . * ( أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ ) * بأنّه لا إله إلَّا أنت . أو بمعنى « أي » التفسيريّة . * ( سُبْحانَكَ ) * أن يعجزك شيء * ( إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة قبل أن تأذن لي .
--> ( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) أي : أزلق ، من : أدحض الرجل : أزلقها . ( 3 ) أي : فاتح .