الملا فتح الله الكاشاني
351
زبدة التفاسير
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلَّا استجيب له ، لقوله تعالى عقيب ذلك : * ( فَاسْتَجَبْنا لَه ونَجَّيْناه مِنَ الْغَمِّ ) * بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه . وقيل : ثلاثة أيّام . وقيل : أربعين يوما . وبقاؤه في بطن الحوت في هذه المدّة معجزة له . والغمّ غمّ الالتقام . وقيل : غمّ ترك الندب . * ( وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) * من الغموم إذا دعونا بالإخلاص ، كما أنجينا ذا النون . وزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّه رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَه ووَهَبْنا لَه يَحْيى وأَصْلَحْنا لَه زَوْجَه إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً وكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) ثمّ قصّ على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قصّة زكريّا ، وانقطاعه إلى اللَّه عمّا سواه ، فقال : * ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّه رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً ) * وحيدا بلا ولد يرثني * ( وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) * أي : إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي ، فإنّك خير وارث . * ( فَاسْتَجَبْنا لَه ووَهَبْنا لَه يَحْيى وأَصْلَحْنا لَه زَوْجَه ) * أي : أصلحناها للولادة بعد عقرها . أو لزكريّا بتحسين خلقها ، وكانت سيّئة الخلق . * ( إِنَّهُمْ ) * يعني : الأنبياء المذكورين * ( كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * يبادرون إلى أبواب الخير * ( ويَدْعُونَنا رَغَباً ) * ذوي رغب . أو راغبين في الثواب ، راجين للإجابة . أو في الطاعة . أو يرغبون رغبا . * ( ورَهَباً ) * ذوي رهب . أو راهبين . أو يرهبون رهبا من العقاب أو المعصية . * ( وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ) * ذللا لأمر اللَّه . وعن ابن عبّاس : متواضعين . وعن مجاهد : الخشوع : الخوف الدائم في القلب . يعني : دائمي الوجل . ومعنى الآية : إنّهم نالوا