الملا فتح الله الكاشاني

341

زبدة التفاسير

وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) ومِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) ثمّ عطف على قصّة نوح عليه السّلام ، قصّة داود وسليمان . ووجه تخصيصهما بالذكر بعد قصّته : مزيّة علوّ رتبتهما دينا ودنيا على أنبياء بني إسرائيل ، وتنبيه نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أنّهما مع كونهما ملكين عظيمين ، لا يمنع ملكهما وحشمتهما عن تبليغ الأحكام الشرعيّة وسائر وظائف العبوديّة ، فينبغي أن يكون اهتمامك في أداء وظائف العبادة وتبليغ الرسالة أبلغ منهما ، لقلَّة سعيك بالأمور الدينيّة ، فقال : * ( وَداوُدَ وسُلَيْمانَ ) * أي : اذكرهما * ( إِذْ يَحْكُمانِ ) * وهو بدل منهما ، أي : واذكر حين يحكم داود وسليمان * ( فِي الْحَرْثِ ) * في الزرع . وقيل : في كرم تدلَّت عناقيده . * ( إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ ) * حين رعته ليلا . يقال : نفشت الغنم والإبل ، تنفش نفشا ، إذا رعت ليلا بلا راع ، فلا يكون النفش إلَّا بالليل . * ( وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ ) * لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما * ( شاهِدِينَ ) * عالمين ، لم يغب عنّا منه شيء .