الملا فتح الله الكاشاني
340
زبدة التفاسير
« هذه - يعني : الجنّة - رحمتي أرحم بها من أشاء » . * ( إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * الَّذين سبقت لهم منّا الحسنى ، أي : بسبب أنّه من الصالحين الَّذين أصلحوا أفعالهم ، فعملوا بما هو الحسن منها دون القبيح . وقيل : أراد أنّه من النبيّين . ونُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَه فَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) ونَصَرْناه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) ثمّ عطف سبحانه قصّة نوح وداود على قصّة إبراهيم ، لما بينهما من الشبه في تحمّل المشاقّ العظيمة والأذى الكثيرة من الأمّة ، فقال : * ( ونُوحاً إِذْ نادى ) * إذ دعى اللَّه على قومه فقال : * ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) * « 1 » * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل هؤلاء المذكورين * ( فَاسْتَجَبْنا لَه ) * دعاءه * ( فَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * الغمّ الشديد الَّذي يصل حرّه إلى القلب ويقلقه . وهو الطوفان ، أو أذى قومه . * ( وَنَصَرْناه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * من : نصرته فانتصر ، بمعنى : منعته فامتنع . فهو من النصر الَّذي يطاوعه الانتصار ، لا من النصر الذي بمعنى الإعانة ، لأنّ « من » آبية عنه . يقال : اللَّهمّ انصرني منه ، أي : اجعلني منتصرا منه . فالمعنى : جعلناه منتصرا منهم . وعن أبي عبيدة : « من » بمعنى « على » . فعلى هذا يكون المعنى : أعنّاه عليهم ، بأن نغلبه ونسلَّطه عليهم بعد أن كان مغلوبا في أيديهم . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) * لاجتماع الأمرين : تكذيب الحقّ ، والانهماك في الشرّ فيهم ، فإنّهما لم يجتمعا في قوم إلَّا وأهلكهم اللَّه .
--> ( 1 ) نوح : 26 .