الملا فتح الله الكاشاني

34

زبدة التفاسير

ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُه عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) ثمّ نهى عن فعل قبيح آخر بقوله : * ( ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً ) * أي : ذا مرح ، وهو الاختيال والتكبّر * ( إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ) * لن تجعل فيها خرقا بدوسك فيها وشدّة وطأتك * ( ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ) * بتطاولك . وهو تهكّم بالمختال ، وتعليل للنهي بأنّ الاختيال حماقة محضة لا تعود بجدوى ، ليس في التذلَّل . قال في المجمع : « إنّما قال ذلك لأنّ من الناس من يمشي في الأرض بطرا ، يدقّ قدميه عليها ليرى بذلك قدرته وقوّته ، ويرفع رأسه وعنقه ، فبيّن سبحانه أنّه ضعيف مهين ، لا يقدر أن يخرق الأرض بدقّ قدميه عليها حتى ينتهي إلى آخرها ، وأنّ طوله لا يبلغ طول الجبال وإن كان طويلا » « 1 » . * ( كُلُّ ذلِكَ ) * إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله : * ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * « 2 » . وعن ابن عبّاس : أنّ هذه الثماني « 3 » عشرة آية كانت مكتوبة في ألواح موسى عليه السّلام . * ( كانَ سَيِّئُه ) * يعني : المنهيّ عنه ، فإنّ المذكورات مأمورات ومنهيّات . وقرأ الحجازيّان والبصريّان : سيّئة ، على أنّها خبر « كان » ، والاسم ضمير « كلّ » ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 416 . ( 2 ) الإسراء : 22 . ( 3 ) أي : من آية 22 إلى 39 من سورة الإسراء .