الملا فتح الله الكاشاني
35
زبدة التفاسير
و « ذلك » إشارة إلى ما نهى عنه خاصّة . وعلى هذا قوله : * ( عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ) * بدل من « سيّئة » أو صفة لها محمولة على المعنى ، فإنّه بمعنى : سيّئا . وفي الكشّاف : « السيّئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم ، زال عنه حكم الصفات ، فلا اعتبار بتأنيثه » « 1 » . ويجوز أن ينتصب « مكروها » على الحال من المستكن في « كان » ، أو في الظرف ، على أنّه صفّة « سيّئة » . وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول المجبّرة ، فإنّه سبحانه صرّح بأنّه يكره المعاصي والسيّئات ، وإذا كرهها فكيف يريدها ؟ ! فإنّ من المحال أن يكون الشيء الواحد مرادا ومكروها عنده . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الأحكام المتقدّمة ، من الأوامر والنواهي * ( مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ) * الَّتي هي معرفة الحقّ لذاته ، ومعرفة الخير للعمل به . وفي الكشّاف : « سمّاه حكمة لأنّه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه » « 2 » . * ( وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * كرّره للتنبيه على أنّ التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ، فإنّ من لا قصد له بطل عمله ، ومن قصد بفعله أو تركه غيره ضاع سعيه ، وأنّه رأس الحكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه ، وإن بذّ « 3 » فيها الحكماء ، وحكّ بيافوخه « 4 » السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين اللَّه أضلّ من النعم . ورتّب عليه أوّلا ما هو عائدة الشرك في الدنيا ، وثانيا ما هو نتيجته في العقبى ، فقال : * ( فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً ) * أي : إذا فعلت ذلك فتلقى وتطرح في النار تلوم نفسك
--> ( 1 ، 2 ) الكشّاف 2 : 668 . ( 3 ) بذّه أي : غلبه وفاقه . ( 4 ) اليافوخ : موضع من رأس الطفل بين عظام جمجمته . يقال : مسّ بيافوخه السماء ، إذا علا قدره وتكبّر .