الملا فتح الله الكاشاني

332

زبدة التفاسير

يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) * ( قالُوا ) * حين رجعوا إلى معبدهم ورأوا ما رأوا * ( مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) * لشديد الظلم ، معدود في الظلمة بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام ، أو إفراطه في حطمها ، وتماديه في الاستهانة بها ، أو بتوريط نفسه للهلاك . و « من » يحتمل الاستفهام والموصول . * ( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ) * يعيبهم فلعلَّه فعله . و « يذكر » صفة « فتى » مصحّحة لأن يتعلَّق به السمع . وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه . * ( يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * هو إبراهيم . ويجوز رفعه بالفعل ، لأنّ المراد به الاسم لا المسمّى . وهذا أيضا صفة « فتى » ، إلَّا أنّه لا يحتاج السمع إليه في تعلَّقه ، بخلاف الأوّل . * ( قالُوا فَأْتُوا بِه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ) * في محلّ الحال ، بمعنى : معاينا مشاهدا ، أي : بمرأى منهم ومنظر . و « على » وارد على طريق التشبيه ، أي : يثبت إتيانه في الأعين ، وتتمكّن صورته فيها تمكّن الراكب على المركوب . * ( لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ) * عليه بفعله ، أو يحضرون عقوبتنا له . روي : أنّ الخبر بلغ نمرود وأشراف قومه ، فأمروا بإحضاره ، فلمّا حضر * ( قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * هذا من معاريض الكلام ، ولطائف هذا النوع ، لا يتغلغل فيها إلَّا أذهان