الملا فتح الله الكاشاني

331

زبدة التفاسير

عن قتادة ومجاهد : إنّما قال ذلك سرّا من قومه ، ولم يسمع ذلك إلَّا رجل منهم فأفشاه . * ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ) * قطاعا . فعال بمعنى مفعول ، كالحطام . من : الجذّ ، وهو القطع . وقرأ الكسائي بالكسر . وهو لغة ، أو جمع جذيذ ، كخفاف وخفيف . * ( إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) * للأصنام . يعني : كسر غيره واستبقاه . روي أنّ آزر خرج بإبراهيم في يوم عيد لهم ، فبدؤا ببيت الأصنام فدخلوه وسجدوا لها ، ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم ، وقالوا : إلى أن نرجع بركت الآلهة على طعامنا . فذهبوا وبقي إبراهيم ، فنظر إلى الأصنام ، وكانت سبعين صنما مصطفّة ، وثمّ صنم عظيم مستقبل الباب ، وكان من ذهب ، وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل ، فكسرها كلَّها بفأس في يده ، حتّى لم يبق إلَّا الكبير ، فعلَّق الفأس في عنقه . * ( لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ) * لأنّه عليه السّلام غلب على ظنّه أنّهم لا يرجعون إلَّا إليه ، لتفرّده واشتهاره بينهم بعداوة آلهتهم ، فيحاجّهم بقوله : « بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ » فيحجّهم . وعن الكلبي : الضمير للكبير ، أي : لعلَّهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها ، إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حلّ العقد ، فيبكّتهم بذلك إذا تبيّن لهم أنّه عاجز لا ينفع ولا يضرّ ، وظهر أنّهم في عبادته على جهل عظيم . أو إلى اللَّه ، أي : يرجعون إلى توحيده عند تحقّقهم عجز آلهتهم . قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ