الملا فتح الله الكاشاني
33
زبدة التفاسير
لَكَ بِه عِلْمٌ ) * ما لم يتعلَّق به علمك تقليدا . وعن ابن عبّاس : لا تقل : سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم . والعلم هنا مقابل الجهل ، وهو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند ، سواء كان قطعا أو ظنّا . واستعماله بهذا المعنى شائع ، فلا يكون حجّة لمن منع اتّباع الظنّ ، فيدخل فيه الاجتهاد ، لأنّ ذلك نوع من العلم ، فإنّ الشرع قد أقام غالب الظنّ مقام العلم ، وأمر بالعمل به . وقيل : إنّه مخصوص بالعقائد . وقيل : بالرمي وشهادة الزور . ويؤيّده قوله عليه السّلام : « من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه اللَّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج » . والردغة : الماء والطين والوحل الشديد . والمراد هنا عصارة أهل النار ، والخبل عرقهم . والمعنّي من الآية : النهي عن أن يقول الرجل ما لا يعلم ، وأن يعمل بما لم يعلم . * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ ) * أي : كلّ هذه الأعضاء . قال في الأنوار : « إنّما خصّ هذه القوى الثلاثة بالذكر ، لأنّ العلوم إمّا مستفاد من الحواسّ أو العقول . ولمّا كانت هذه الثلاثة مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها أجريت مجرى العقلاء . وأيضا « أولاء » وإن غلَّب في العقلاء ، لكنّه من حيث إنّه اسم جمع ل « ذا » وهو يعمّ القبيلتين جاء لغيرهم » « 1 » . * ( كانَ عَنْه مَسْؤُولاً ) * الضمير للكلّ ، أي : كان كلّ واحد منها مسؤولا عن نفسه ، يعني : عمّا فعل به صاحبه . ويجوز أن يكون الضمير في « عنه » لمصدر « لا تقف » ، أو لصاحب السمع والبصر والفؤاد . وقيل : إنّ « مسؤولا » مسند إلى « عنه » ، كقوله تعالى : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » . والمعنى : يسأل صاحبه عنه . وهو خطأ ، لأنّ الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدّم .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 3 : 202 . ولم ترد فيه الجملة الأولى .