الملا فتح الله الكاشاني
299
زبدة التفاسير
وعن ابن عبّاس : أنّ المراد بالناس المشركون . وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه . ووجه اختصاصهم بالكفّار تقييدهم بقوله : * ( وهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) * عن الحساب * ( مُعْرِضُونَ ) * عن التفكّر في عاقبته ، ولا يتفطَّنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم ، مع اقتضاء عقولهم أنّه لا بدّ من جزاء المحسن والمسيء . وهما خبران للضمير . ويجوز أن يكون الظرف حالا من المستكن في « معرضون » . وقد تضمّنت الآية الحثّ على الاستعداد ليوم القيامة . * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ ) * ينبّههم عن سنة الغفلة والجهالة . وهو طائفة نازلة من القرآن . * ( مِنْ رَبِّهِمْ ) * صفة ل « ذكر » أو صلة ل « يأتيهم » * ( مُحْدَثٍ ) * يحدث اللَّه لهم آية بعد آية ، ويجدّد لهم سورة بعد سورة * ( إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ ) * يستهزؤون به ويستسخرون منه ، لتناهي غفلتهم ، وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور ، والتفكّر في العواقب . وعجز الآية حال من الواو . وكذلك * ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) * أي : استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهّي والذهول عن التفكّر فيه . ويجوز أن يكون حالا من واو « يلعبون » . وتنقيح المعنى : أنّهم إذا نبّهوا عن سنة الغفلة ، وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر ، أعرضوا عن التفكّر ، وسدّوا أسماعهم ونفروا . وقرّر إعراضهم عن تنبيه المنبّه وإيقاظ الموقظ ، بأنّ اللَّه يجدّد لهم الذكر وقتا فوقتا ، ويحدث لهم آية بعد آية ، وسورة بعد سورة ، ليكرّر على أسماعهم التنبيه والموعظة ، لعلَّهم يتّعظون . فما يزيدهم استماع الآي والسور ، وما فيها من فنون المواعظ والبصائر الَّتي هي أحقّ الحقّ وأجدّ الجدّ ، إلَّا لعبا وتلهّيا واستهزاء واستسخارا . * ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ) * ذكر التناجي بعد الإسرار - وإن لم يكن إلَّا إسرارا - للمبالغة . والمعنى : بالغوا في إخفائها ، أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم ، ولا