الملا فتح الله الكاشاني

300

زبدة التفاسير

يعلم أنّهم متناجون . * ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بدل من واو « وأسرّوا » للإيماء بأنّهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسرّوا به . أو فاعل له ، والواو لعلامة الجمع على لغة من قال : أكلوني البراغيث . أو مبتدأ والجملة المتقدّمة خبره . وأصله : وهؤلاء أسرّوا النجوى . فوضع المظهر موضع المضمر ، تسجيلا على فعلهم بأنّه ظلم . أو منصوب على الذمّ . وقوله : * ( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * في موضع النصب بدلا من النجوى ، أو مفعولا لقول مقدّر . كأنّهم استدلَّوا بكونه بشرا على كذبه في ادّعاء الرسالة ، لاعتقادهم أنّ الرسول لا يكون إلَّا ملكا ، واستلزموا منه أنّ ما جاء به من الخوارق - كالقرآن - سحر ، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : * ( أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) * أي : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنّه سحر ؟ ! وإنّما أسرّوا بهذا الحديث وبالغوا في إخفائه ، تشاورا في استنباط ما يهدم أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ويظهر فساده للناس عامّة ، فينفّروهم عنه بشيئين : أحدهما : أنّه بشر . والآخر : أنّ ما أتى به سحر . قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ والأَرْضِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراه بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) ثم أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( قالَ ) * يا محمّد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : قال ، بالإخبار عن رسوله . يعني : قال محمّد لهؤلاء الكفرة المتشاورين سرّا : * ( رَبِّي يَعْلَمُ