الملا فتح الله الكاشاني

295

زبدة التفاسير

وفيه إشعار بأنّه كما يدلّ على نبوّته ، برهان لما في سائر الكتب المنزلة ، ودليل صحّته ، لأنّه معجزة ، وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى حجّة تشهد على صحّتها . وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص : أو لم تأتهم بالتاء . والباقون بالياء . ولمّا كان حقيقة المعجزة اختصاص مدّعي النبوّة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة ، ولاخفاء على من له أدنى مسكة أنّ العلم أصل العمل ، وأعلى منه قدرا ، وأبقى أثرا ، فالقرآن الَّذي أعجزهم عن إتيان مثل آية منه ، مع أنّهم أفصح فصحاء العرب وأبلغ بلغائهم ، المشتمل على خلاصة العقائد الحقّة وقواعد الأحكام السنيّة التي في الكتب السالفة ، مع أميّة الآتي به ، أبين المعجزات وأمتن البيّنات . وقيل : معناه : أو لم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم الَّتي أهلكناهم ، لمّا اقترحوا الآيات ثمّ كفروا بها ، فما ذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك ؟ * ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ) * من قبل بعث محمد ، أو البيّنة والتذكير ، لأنّها في معنى البرهان . أو المراد بها نزول القرآن . * ( لَقالُوا ) * يوم القيامة * ( رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً ) * يدعونا إلى طاعتك ، ويرشدنا إلى دينك * ( فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ) * فنعمل بما فيها * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ) * بالقتل والسبي في الدنيا * ( ونَخْزى ) * بدخول النار يوم القيامة . فقطعنا عذرهم بإرسال الرسل ، فلم يبق لهم معذرة . وفيه دلالة على وجوب اللطف ، فإنّه إنّما بعث الرسول لكونه لطفا ، ولو لم يبعثه لكان للخلق حجّة عليه سبحانه ، فكان في البعثة قطع العذر وإزاحة العلَّة . ثمّ قال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( قُلْ كُلٌّ ) * أي : كلّ واحد منّا ومنكم * ( مُتَرَبِّصٌ ) * منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم . فنحن ننتظر وعد اللَّه لنا فيكم ، وأنتم تتربّصون بنا الدوائر . * ( فَتَرَبَّصُوا ) * أمر على وجه التهديد * ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ) *