الملا فتح الله الكاشاني

29

زبدة التفاسير

بينهما الَّذي هو الكرم . * ( فَتَقْعُدَ مَلُوماً ) * فتصير ملوما عند اللَّه وعند النّاس بالإسراف وسوء التدبير * ( مَحْسُوراً ) * نادما ، أو منقطعا بك لا شيء عندك ، من : حسره السفر إذا بلغ منه ، أي : انقطع . وقيل : معناه : إن أمسكت قعدت ملوما مذموما ، وإن أسرفت بقيت متحسّرا مغموما . وعن جابر : « بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جالس أتاه صبيّ فقال : إنّ أمّي تستكسيك درعا . فقال : من ساعة إلى ساعة يظهر ، فعد إلينا . فذهب إلى أمّه فقالت : قل له : إنّ أمّي تستكسيك الدرع الَّذي عليك . فدخل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم داره ، ونزع قميصه وأعطاه ، وقعد عريانا . وأذّن بلال ، وانتظروه للصلاة فلم يخرج ، فلامه الكفّار وقالوا : إنّ محمدا اشتغل بالنوم واللهو عن الصلاة . فأنزل اللَّه ذلك ، ثمّ سلَّاه بقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * يوسّعه ويضيّقه بمشيئته التابعة للحكمة ، فليس ما يرهقك من الإضافة إلَّا لمصلحتك * ( إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ) * يعلم سرّهم وعلنهم ، فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم . ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر اللَّه العالم بالسرائر والظواهر ، فأمّا العباد فعليهم أن يقتصدوا . أو أنّه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى ، فاستنّوا بسنّته ، ولا تقبضوا كلّ القبض ، ولا تبسطوا كلّ البسط . وأن يكون تمهيدا لقوله : * ( ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ) * أي : بناتكم * ( خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) * مخافة الفاقة . وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر ، فنهاهم عنه ، وضمن لهم أرزاقهم ، فقال : * ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ) * ذنبا عظيما ، لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع . والخطأ : الإثم . يقال : خطئ خطأ ، كأثم إثما . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان : خطأ . وهو اسم من : أخطأ ، يضادّ الصواب . وقيل : لغة فيه ، كمثل ومثل ، وحذر وحذر . وقرأ ابن كثير خطاء بالمدّ والكسر . وهو إمّا