الملا فتح الله الكاشاني

288

زبدة التفاسير

المنهيّة ، من الشرك وفرط الإعراض عن الآيات الناهية * ( ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ) * ولم يصدّقها ، بل كذّب بها وخالفها . ولمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا ، وحشره أعمى في الآخرة ، ختم آيات الوعيد بقوله : * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * وهو الحشر على العمى الَّذي لا يزول أبدا ، أو عذاب النار الدائمي ، أو كلاهما * ( أَشَدُّ وأَبْقى ) * من ضنك العيش المنقضي . أو : ولتركنا إيّاه في العمى أشدّ وأبقى من تركه لآياتنا . أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 128 ) ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) * ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * مسند إلى ما دلّ عليه قوله : * ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) * أي : إهلاكنا إيّاهم . أو إلى الجملة ، أي ألم يهد لهم هذا الكلام ؟ ونظيره قوله تعالى : * ( وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) * « 1 » أي : تركنا عليه هذا الكلام . ويجوز أن يكون فيه ضمير اللَّه أو الرسول . ويدلّ عليه قراءته بالنون . * ( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ) * يمرّون بمساكن عاد وثمود ، ويشاهدون علامات هلاكهم حين يتّجرون إلى الشام . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في إهلاكنا إيّاهم * ( لآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي . وفيه تنبيه لهم وتخويف ، أي : أفلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع بهؤلاء ؟ ! * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمّة إلى الآخرة

--> ( 1 ) الصافّات : 78 - 79 .