الملا فتح الله الكاشاني
287
زبدة التفاسير
غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * « 1 » . وقال : * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) * « 2 » . وعن بعض العلماء : لا يعرض أحد عن ذكر ربّه إلَّا أظلم عليه وقته ، وتشوّش عليه رزقه . وعن الحسن : المعيشة الضنك هي طعام الضريع والزقّوم في النار . وعن أبي سعيد الخدري : هو عذاب القبر . * ( وَنَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * أعمى البصر . وهذا مثل قوله : * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا ) * « 3 » . روى معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل لم يحجّ وله مال ؟ قال : هو ممّن قال اللَّه تعالى : ونحشره يوم القيمة أعمى فقلت : سبحان اللَّه أعمى ؟ قال : أعماه اللَّه عن طريق الحقّ » . وعن مجاهد : أعمى عن الحجّة . يعني : أنّه لا حجّة له يهتدي إليها . والأوّل هو الوجه ، لأنّه الظاهر ، ولا مانع منه . ويدلّ عليه الآية المذكورة وقوله : * ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) * وقد أمالهما حمزة والكسائي ، لأنّ الألف منقلبة من الياء . وفرّق أبو عمرو بأنّ الأوّل رأس الآية ومحلّ الوقف ، فهو جدير بالتغيير . * ( قالَ كَذلِكَ ) * أي : مثل ذلك فعلت أنت . ثمّ فسّره فقال : * ( أَتَتْكَ آياتُنا ) * واضحة نيّرة * ( فَنَسِيتَها ) * فلم تنظر إليها بعين المعتبر ، ولم تتبصّر ، وتركتها وعميت عنها ، فكأنّك نسيتها * ( وكَذلِكَ ) * ومثل تركك إيّاها * ( الْيَوْمَ تُنْسى ) * أي : جعلناك في العمى والعذاب كالشئ المنسيّ . يعني : نتركك في العمى والعذاب ، ولا نزيل الغطاء عن عينيك . * ( وَكَذلِكَ ) * ومثل ذلك الجزاء * ( نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ) * بالانهماك في الشهوات
--> ( 1 ) نوح : 10 - 11 . ( 2 ) الجنّ : 16 . ( 3 ) الإسراء : 97 .