الملا فتح الله الكاشاني

282

زبدة التفاسير

أوجب ، حتى إن لم يقم عنّف وقيل له : قد قام فلان وفلان فمن أنت حتّى تترفّع عن القيام ؟ فإن قلت : فكيف صحّ استثناؤه وهو جنّي من الملائكة ؟ قلت : عمل على حكم التغليب في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، فأخرج الاستثناء على ذلك ، كقولك : خرجوا إلَّا فلانة ، لامرأة بين الرجال » « 1 » . ومزيد تحقيق البحث في هذا المبحث قد سبق « 2 » في سورة البقرة . وقوله : * ( أَبى ) * جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود ، وهو الاستكبار ، كأنّه جواب قائل قال : لم لم يسجد ؟ والوجه أن لا يقدّر له مفعول ، وهو السجود المدلول عليه بقوله : « فسجدوا » ، وأن يكون معناه : أظهر الإباء عن المطاوعة . * ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما ) * فلا يكوننّ سببا . لإخراجكما . والمراد نهيهما عن أن يكونا بحيث يسبّب الشيطان إلى إخراجهما . * ( مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) * فتحرم من نعيمها . أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج ، اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها ، من حيث إنّه قيّم عليها ، فإنّ الرجل قيّم أهله ، لقوله تعالى : * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * « 3 » . فشقاوتها وسعادتها في ضمن شقاوته وسعادته . مع المحافظة على الفواصل . أو لأنّ المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش والاكتساب ، وذلك وظيفة الرجال . وعن سعيد بن جبير : أنّه أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه ، فذلك هو الشقاوة . ويؤيّده قوله مستأنفا لتذكير ما له في الجنّة بلا تعب : * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ) * في الجنّة * ( ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَأُ ) * لا تعطش * ( فِيها ولا تَضْحى ) * ولا يصيبك حرّ

--> ( 1 ) الكشّاف 3 : 91 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 132 . ( 3 ) النساء : 34 .