الملا فتح الله الكاشاني

283

زبدة التفاسير

الشمس ، فإنّه ليس فيها شمس ، وإنّما فيها ضياء ونور وظلّ ممدود . يعني : أنّ لك أسباب الكفاية في الجنّة ، والأقطاب الَّتي يدور عليها كفاف الإنسان ، من الشبع والريّ والكسوة والكنّ « 1 » . فذكر سبحانه استجماعها له في الجنّة ، وأنّه مكفيّ لا يحتاج إلى كفاية كاف ، ولا إلى كسب كاسب ، كما أنّ أهل الدنيا يحتاجون إلى ذلك . وذكرها بلفظ النفي لنقائضها الَّتي هي الجوع والعرى والظمأ والضحو ، ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة الَّتي حذّره منها ، حتّى يتحذّر عن السبب الموقع فيها كراهة لها . والواو العاطفة وإن نابت عن « إنّ » لكنّها نابت من حيث إنّها نابت عن كلّ عامل ، ولم يكن حرفا موضوعا للتحقيق خاصّة . فدخولها على « أن » لا من حيث إنّها حرف تحقيق ، فلا يمتنع اجتماعها مع « أن » كما امتنع اجتماع « إنّ » و « أن » . فلا يرد أنّ « إنّ » لا تدخل على « أن » ، فلا يقال : إنّ أن زيدا منطلق ، والواو نائبة عن « إنّ » وقائمة مقامها ، فلم أدخلت عليها ؟ وقرأ نافع وأبو بكر : وإنّك لا تظمأ ، بكسر الهمزة . والباقون بفتحها . فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ( 123 )

--> ( 1 ) الكنّ : البيت .