الملا فتح الله الكاشاني

281

زبدة التفاسير

أمر بني آدم على ذلك ، وعرقهم راسخ فيه . * ( وَلَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * عقدا لازما ، وتصميم رأي ، وثباتا على الأمر ، إذ لو كان ذا عزيمة وتصلَّب لم يزلَّه الشيطان ، ولم يستطع تغريره . ويحتمل أن يكون ذلك في بدء أمره ، قبل أن يجرّب الأمور ، ويذوق شريها وأريها « 1 » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه ، وقد قال اللَّه تعالى : « ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً » . وقيل : عزما على الذنب ، لأنّه أخطأ ولم يتعمّد . و « لم نجد » إن كان من الوجود الَّذي بمعنى العلم ف « له عزما » مفعولاه . وإن كان من الوجود المناقض للعدم - بمعنى : وعدمنا له عزما - ف « له » حال من « عزما » أو متعلَّق ب‍ « نجد » . * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * مقدّر ب : « اذكر ، أي : واذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس ، ووسوسته إليه ، وتزيينه له الأكل من الشجرة ، وطاعته له بعد ما تقدّمت معه النصيحة والموعظة البليغة ، والتحذير من كيده ، حتّى يتبيّن لك أنّه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات . * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * وفي الكشّاف : « إن قلت : إبليس كان جنّيّا ، بدليل قوله تعالى : * ( كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * « 2 » . فمن أين تناوله الأمر وهو للملائكة خاصّة ؟ قلت : كان في صحبتهم ، وكان يعبد اللَّه تعالى عبادتهم ، فلمّا أمروا بالسجود لآدم عليه السّلام والتواضع له كرامة له ، كان الجنّي الَّذي معهم أجدر بأن يتواضع ، كما لو قام لمقبل على المجلس علية « 3 » أهله وسراتهم ، كان القيام على واحد بينهم هو دونهم في المنزلة

--> ( 1 ) الشري : الحنظل . والأري : العسل . والمعنى : أن ذلك قبل أن يجرّب الأمور ، ويذوق مرّها وحلوها . ( 2 ) الكهف : 50 . ( 3 ) علية القوم : جلَّتهم وأشرافهم . والسراة : السيّد الشريف .