الملا فتح الله الكاشاني
272
زبدة التفاسير
تمييز . وهو في المعنى فاعل ، أي : وسع علمه كلّ ما يصحّ أن يعلم ، لا العجل الَّذي يصاغ ويحرق ، وإن كان حيّا في نفسه كان مثلا في الغباوة . كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْه فَإِنَّه يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيه وساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ونَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) ثمّ قال لنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الاقتصاص ، ونحو ما اقتصصنا عليك من قصّة موسى وفرعون * ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ) * من سائر أخبار الأمور الماضية ، وأحوال الأمم السالفة ، تبصرة لك ، وزيادة في علمك ، وتكثيرا لمعجزاتك ، وتذكيرا للمستبصرين من أمّتك ، وتأكيدا للحجّة على من عاندك وكابرك . * ( وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ) * التنكير للتعظيم ، أي : كتابا عظيما ، وقرآنا كريما مشتملا على ذكر هذه الأقاصيص والأخبار ، حقيقا بالتفكّر والاعتبار . وقيل : ذكرا جميلا مرضيّا عظيما بين الناس ، من أقبل عليه نجا وسعد في الدارين . * ( مَنْ أَعْرَضَ عَنْه ) * عن الذكر الجامع لوجوه السعادة والنجاة . وقيل : عن اللَّه . * ( فَإِنَّه يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ) * عقوبة ثقيلة على كفره ومعاصيه . سمّاها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب ، وصعوبة احتمالها ، بالحمل الَّذي يثقل الحامل وينقض ظهره ، ويلقي عليه ضيق النفس . أو إثما عظيما ، هو جزاء الوزر .