الملا فتح الله الكاشاني

271

زبدة التفاسير

وكان يصيح : لا مساس . وصار في الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ، ومن الوحشيّ النافر في البرّيّة . ويقال : إنّ قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم ، إن مسّ واحد من غيرهم واحدا منهم حمّ كلاهما في الوقت . * ( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً ) * في الآخرة * ( لَنْ تُخْلَفَه ) * لن يخلفك اللَّه موعده الَّذي وعدك على جزاء الشرك والفساد في الأرض ، ينجّزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك بذلك في الدنيا . فأنت ممّن خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . وقرأ ابن كثير والبصريّان بكسر اللام ، أي : لن تخلف الواعد إيّاه ، وسيأتيك لا محالة . فحذف المفعول الأوّل ، لأنّ المقصود هو الموعد . ويجوز أن يكون من : أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا . * ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً ) * ظللت على عبادته مقيما . فحذف اللام الأولى تخفيفا . * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * أي : بالنار . وهذا يدلّ على أنّه كان حيوانا : لحما ودما . أو لنبردنّه بالمبرد « 1 » ، من : حرق إذا برد . وهذا يدلّ على أنّه كان ذهبا وفضّة ، ولم يصر حيوانا . * ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ) * لنذرينّه رمادا أو مبرودا * ( فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * ذريّا ، فلا يبقى منه شيء . من : نسفت الريح إذا ذرت « 2 » . وهذه عقوبة ثالثة . وهي إبطال ما افتتن « 3 » به وفتن ، وإهدار سعيه . والمقصود من ذلك زيادة عقوبته ، وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر . ثمّ أقبل موسى عليه السّلام على قومه فقال : * ( إِنَّما إِلهُكُمُ ) * المستحقّ لعبادتكم * ( اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ ) * إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة * ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) *

--> ( 1 ) المبرد : آلة البرد . وبرد الحديد : أخذ منه بالمبرد . وحرقه بالمبرد : برده . ( 2 ) ذرت الريح التراب : أطارته وفرّقته . ( 3 ) في هامش النسخة الخطَّية : « افتتن الرجل : إذا أصابته فتنة ، فذهب ماله أو عقله . وكذلك : فتن . منه » .