الملا فتح الله الكاشاني

270

زبدة التفاسير

لم يفطنوا له ، وهو أنّ الرسول الَّذي جاءك روحانيّ محض لا يمسّ أثره شيئا إلَّا أحياه . أو رأيت ما لم تروه ، وهو أنّ جبرئيل جاءك على فرس الحياة . وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ، خطابا لموسى وبني إسرائيل . وقيل : إنّما عرفه لأنّ أمّه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون ، فكان جبرئيل يغذوه حتى استقلّ . * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) * من تربة موطئه . والقبضة المرّة من القبض فأطلق على المقبوض ، كضرب الأمير . والرسول جبرئيل . ولم يسمّه لأنّه أراد أن ينبّه على الوقت ، وهو حين حلّ ميعاد الذهاب إلى الطور ، فأرسل اللَّه عزّ وجلّ إلى موسى جبرئيل راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامريّ فقال : إنّ لهذا شأنا . فقبض قبضة من تربة موطئه . فلمّا سأله موسى عن قصّته قال : قبضت من أثر فرس الرسول الذي جاء به إليك يوم حلول الميعاد . ولعلَّه لم يعرف أنّه جبرئيل عليه السّلام . * ( فَنَبَذْتُها ) * في الحليّ المذاب ، أو في جوف العجل حتّى حيي * ( وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * زيّنته وحسّنته إليّ . قال الصادق عليه السّلام : « إنّ موسى قصد أن يقتل السامريّ ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : لا تقتله يا موسى ، فإنّه سخيّ » . فعند ذلك * ( قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ ) * عقوبة على ما فعلته * ( أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * خوفا من أن يمسّك أحد فيأخذك الحمّى ومن مسّك . فصار السامريّ يهيم في البرّيّة مع الوحش والسباع ، ولا يمسّ أحدا ، ولا يمسّه أحد . يعني : عاقبه اللَّه تعالى في الدنيا بعقوبة لا شيء أطمّ « 1 » منها وأوحش ، فإنّه منع من مخالطة الناس منعا كلَّيا ، وحرّم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته ، وكلّ ما يعايش به الناس بعضهم بعضا . وإذا اتّفق أن يماسّ أحدا - رجلا أو امرأة - حمّ الماسّ والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه .

--> ( 1 ) أي : أعظم وأدهى ، من : طمّ الأمر ، إذا عظم وتفاقم . ولذا قيل للقيامة : الطامّة الكبرى .