الملا فتح الله الكاشاني

232

زبدة التفاسير

إذا اشتهى ثمرة فركزها ، وكانت تقيه الهوامّ ، وتحدّثه وتؤنسه ، علم أنّ ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة ، أحدثها اللَّه تعالى فيها لأجله ، وليست من خواصّها . فذكر قبل ظهور هذه الأمور العجيبة منها حقيقتها ومنافعها مفصّلا ومجملا ، على معنى أنّها من جنس العصا ، تنفع منافع أمثالها ، ليطابق جوابه الغرض الَّذي فهمه من كلام ربّه . وفي الكشّاف : « يجوز أن يريد عزّ وجلّ أن يعدّد المرافق الكثيرة الَّتي علَّقها بالعصا ، ويستكثرها ويستعظمها ، ثمّ يريه على عقب ذلك الآية العظيمة . كأنّه يقول له : أين أنت عن هذه المنفعة العظمى والمأربة الكبرى ، المنسيّة عندها كلّ منفعة ومأربة كنت تعتدّ بها وتحتفل بشأنها ؟ ونظير ذلك أن يريك الزرّاد « 1 » زبرة من حديد ويقول لك : ما هي ؟ فتقول : زبرة حديد . ثمّ يريك بعد أيّام لبوسا مسردا فيقول لك : هي تلك الزبرة صيّرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد » « 2 » . وقيل : إنّما سأله ليبسط منه ويقلَّل هيبته . وقيل : إنّما أجمل موسى ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في إكرامه . وقيل : انقطع لسانه بالهيبة فأجمل . * ( قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) * تمشي بسرعة وخفّة حركة . روي أنّه لمّا ألقاها انقلبت حيّة صفراء بغلظ العصا ، ثمّ تورّمت وعظمت . فلذلك سمّاه جانّا تارة نظرا إلى المبدأ ، وثعبانا مرّة باعتبار المنتهى ، وحيّة أخرى باعتبار الاسم الَّذي يعمّ الحالين . وقيل : كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجانّ ، ولذلك قال : كأنّها جانّ . قيل : كان لها عرف كعرف الفرس . وكان بين لحييها أربعون ذراعا . وعن ابن عبّاس : انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر ، فلمّا رآها حيّة تسرع

--> ( 1 ) الزرّاد : صانع الزرد ، وهو الدرع . والسرد : الدرع . ( 2 ) الكشّاف 3 : 57 .