الملا فتح الله الكاشاني

233

زبدة التفاسير

وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها . * ( قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ) * هيأتها وحالتها المتقدّمة . وهي فعلة من السير . يقال : سار فلان سيرة حسنة . ثمّ اتّسع فيها ، فنقلت إلى الطريقة والهيئة . وانتصابها على نزع الخافض ، أي : سنعيدها في طريقتها الأولى ، أي : في حال ما كانت عصا . أو على أن « أعاد » منقول من « عاده » بمعنى : عاد إليه . أو على تقدير فعلها ، أي : سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى ، فتنتفع بها ما كنت تنتفعه كما أنشأناها أوّلا . قيل : لمّا قال له ربّه ذلك اطمأنّت نفسه ، حتّى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها . * ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ ) * إلى جنبك تحت العضد . يقال لكلّ ناحيتين : جناحان ، كجناحي العسكر . استعارة من جناحي الطائر . سمّيا جناحين ، لأنّه يجنحهما - أي : يميلهما - عند الطيران . * ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ ) * لها نور ساطع يضيء بالليل والنهار ، كضوء القمر والشمس * ( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) * صلة بيضاء ، أي : ابيضّت من غير سوء ، أي : من غير عاهة وقبح . كنّي به عن البرص ، كما كنّي بالسوءة عن العورة . والبرص أبغض شيء إلى طباع العرب ، ولهم عنه نفرة عظيمة ، وأسماعهم لاسمه مجّاجة « 1 » ، فكان جديرا بأن يكنّى عنه . وروي : أنّه عليه السّلام كان آدم اللون ، فأخرج يده من مدرعته « 2 » بيضاء ، لها شعاع كشعاع الشمس يغشي البصر . * ( آيَةً أُخْرى ) * معجزة ثانية . وهي حال من ضمير « تخرج » ك‍ « بيضاء » . أو من ضميرها . أو مفعول بإضمار : خذ أو دونك ، حذف لدلالة الكلام عليه . * ( لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ) * بعض آياتنا . وهذا متعلَّق بالمضمر ، أو بما دلّ عليه « آية » أي : دلَّلنا بها ، أو فعلنا ذلك لنريك . و « الكبرى » صفة ل‍ « آياتنا » . أو مفعول « نريك »

--> ( 1 ) أي : كارهة . يقال : هذا كلام تمجّه الأسماع ، أي : تقذفه وتستكرهه . ( 2 ) المدرعة : ثوب من كتّان كان يلبسه عظيم أحبار اليهود . أو جبّة مشقوقة المقدّم .