الملا فتح الله الكاشاني
23
زبدة التفاسير
الواجب طاعة الوالدين على كلّ حال - لأنّ الحاجة أكثر في تلك الحال إلى التعهّد والخدمة . * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * فلا تتضجّر ممّا تستقذر منهما ، وتستثقل من مؤونتهما . وهو صوت يدلّ على تضجّر . وقيل : اسم الفعل الَّذي هو : أتضجّر . وبني على الكسر لالتقاء الساكنين . وتنوينه في قراءة نافع وحفص للتنكير . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على التخفيف . والنهي عن ذلك يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى . وهذا هو القياس المنصوص العلَّة . وقيل : عرفا ، كقولك : فلان لا يملك النقير « 1 » والقطمير . ولقد بالغ سبحانه في التوصية بالوالدين ، حيث افتتحها بأن شفّع الإحسان إليهما بتوحيده ، ونظمهما في سلك القضاء بهما معا ، ثمّ ضيّق الأمر في مراعاتهما ، حتّى لم يرخّص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجّر ، مع موجبات الضجر ومقتضياته ، ومع أحوال لا يكاد يدخل صبر الإنسان معها في الاستطاعة . ثمّ قال : * ( ولا تَنْهَرْهُما ) * ولا تزجرهما عمّا يفعلانه بإغلاظ وصياح . وقيل : معناه : ولا تمتنع من شيء أراداه منك ، مثل قوله : * ( وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) * « 2 » . وقيل : النهي والنهر والنهم أخوات . * ( وقُلْ لَهُما ) * بدل التأفيف والنهر * ( قَوْلاً كَرِيماً ) * جميلا ، كما يقتضيه حسن الأدب والنزول على المروءة ، وهو أن تقول : يا أبتاه يا أمّاه ، ولا تدعوهما بأسمائهما ، فإنّه من سوء الأدب وعادة الدعّار « 3 » . وعن سعيد بن المسيّب : معناه : قل لهما قول العبد المذنب للسيّد الفظَّ الغليظ . وعن مجاهد : معنى الآية : إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويحدثان ، فلا
--> ( 1 ) أي : لا يملك شيئا . ( 2 ) الضحى : 10 . ( 3 ) الدعّار جمع الداعر ، وهو الخبيث المفسد الفاسق .