الملا فتح الله الكاشاني
24
زبدة التفاسير
تتقذّرهما ، وأمط عنهما كما كانا يميطان عنك في حال الصغر . وروي عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه ، عن جدّه أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « لو علم اللَّه لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أفّ لأتى بها » . وفي رواية أخرى عنه : « أدنى العقوق أفّ ، ولو علم اللَّه شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه » . وفي الخبر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فليعمل العاقّ ما يشاء أن يعمل فلن يدخل الجنّة ، وليفعل البارّ ما يشاء أن يفعل فلن يدخل النار » ! وعنه أيضا : « رغم أنفه ، ثلاث مرّات . قيل : من يا رسول اللَّه ؟ قال : من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ولم يدخل الجنّة » . وعن حذيفة : « أنّه استأذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قتل أبيه وهو في صفّ المشركين . فقال : دعه يليه غيرك » . وفي الحديث القدسي : « من رضي عنه والده فأنا عنه راض » . وروى سعيد بن المسيّب : أنّ البارّ لا يموت ميتة سوء . * ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ ) * تذلَّل لهما وتواضع فيهما . أمر بخفض جناح الذلّ مبالغة ، وأراد جناح صاحب الذلّ ، كقوله : * ( واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » . وإضافته إلى الذلّ للبيان ، أي : جناحك للذلّ ، كما أضيف حاتم إلى الجود . والمعنى : واخفض لهما جناحك الذليل أو الذلول . والمراد : بالغ في التواضع والخضوع لهما قولا وفعلا ، برّا بهما وشفقة عليهما . والمراد بالذلّ هنا اللين والتواضع ، من : خفض الطائر جناحه ، إذا ضمّ فرخه إليه ، فكأنّه قال : ضمّ أبويك إلى نفسك ، كما كانا يفعلان بك وأنت صغير . وعن الصادق عليه السّلام : « لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلَّا برحمة ورأفة ، ولا ترفع صوتك فوق صوتهما ، ولا يديك فوق أيديهما ، ولا تتقدّم قدّامهما » .
--> ( 1 ) الحجر : 88 .