الملا فتح الله الكاشاني
221
زبدة التفاسير
والموعظة الحسنة . أو بكثرة الرياضة ، وكثرة التهجّد ، والقيام على ساق . قيل : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يصلَّي الليل كلَّه ، ويعلَّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم ، فأمره اللَّه أن يخفّف على نفسه ، وقال : ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة ، وتذيقها المشقّة الفادحة ، وما بعثت إلَّا بالحنيفيّة السهلة السمحة . والشقاء شائع بمعنى التعب ، ومنه المثل : أشقى من رائض « 1 » المهر ، وسيّد القوم أشقاهم . وقيل : ردّ وتكذيب للكفرة ، فإنّهم لمّا رأوا كثرة عبادته قالوا : إنّك لتشقى بترك ديننا ، وإنّ القرآن أنزل عليك لتشقى به . * ( إِلَّا تَذْكِرَةً ) * أي : لكن تذكيرا . وانتصابها على الاستثناء المنقطع . ولا يجوز أن يكون بدلا من محلّ « لتشقى » لاختلاف الجنسين ، ولا مفعولا له ل « أنزلنا » لأنّ الفعل الواحد لا يتعدّى إلى علَّتين . ويحتمل أن يكون المعنى : إنّا أنزلنا إليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ، ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم ، وغير ذلك من أنواع المشاقّ وتكاليف النبوّة ، وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاقّ إلَّا ليكون تذكرة . وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون « تذكرة » حالا ومفعولا له ، أي : إلَّا تذكّرا أو للتذكير . * ( لِمَنْ يَخْشى ) * لمن في قلبه خشية ورقّة تتأثّر بالإنذار . أو لمن علم اللَّه منه أنّه يخشى بالتخويف منه ، فإنّه المنتفع به . * ( تَنْزِيلاً ) * نصب بإضمار فعله ، أي : نزّل تنزيلا . أو ب « يخشى » أي : لمن يخشى تنزيل اللَّه . أو على المدح ، أو البدل من « تذكرة » إن جعل حالا . وإن جعل مفعولا له فلا ، لأنّ الشيء لا يعلَّل بنفسه ولا بنوعه . وقيل : قوله : « أنزلنا . . . إلخ » حكاية لكلام جبرئيل والملائكة النازلين معه . * ( مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ والسَّماواتِ الْعُلى ) * متعلَّقه إمّا « تنزيلا » نفسه ، فيقع صلة له .
--> ( 1 ) راض المهر : ذلَّله وطوّعه وعلَّمه السير ، فهو رائض . والمهر : ولد الفرس .