الملا فتح الله الكاشاني
222
زبدة التفاسير
وإمّا محذوف ، فيقع صفة له ، أي : تنزيلا حاصلا ممّن . ووجه الالتفات من المتكلَّم إلى الغائب ، إمّا عادة الافتنان في الكلام ، وما يعطيه من الحسن والروعة . وإمّا أنّ هذه الصفات إنّما تسرّدت في القرآن مع لفظ الغيبة . وإمّا أنّه قال أوّلا : أنزلنا ، ففخّم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع . ثمّ ثنّى بالنسبة إلى المختصّ بصفات العظمة والتمجيد ، فضوعفت الفخامة من طريقين . وهذه الصفات العظام والنعوت الفخام إلى قوله : « لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » تفخيم لشأن المنزل ، لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته على الترتيب الَّذي هو عند العقل . فبدأ بخلق الأرض والسماوات الَّتي هي أصول العالم ، وقدّم الأرض لأنّها أقرب إلى الحسّ ، وأظهر عند العقل من السماوات العلى . وفيه تنبيه على أنّ القرآن واجب الإيمان به والانقياد له ، من حيث إنّه كلام من هذا شأنه . والعلى جمع العليا ، تأنيث الأعلى . وصفها بهذه الصفة للدلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوّها وبعد مرتقاها ، بحيث لا يصل رمي الفكر إلى هدفها . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّه يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى ( 7 ) ثمّ أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها ، بأن قصد العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير ، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير ، حسبما اقتضته حكمته ، وتعلَّقت به مشيئته ، فقال : * ( الرَّحْمنُ ) * رفعه إمّا على المدح ، تقديره : هو الرحمن . وإمّا أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق . وقوله : * ( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * خبر آخر للمبتدأ ، أو خبره الأوّل . ولمّا كان الاستواء على العرش - وهو سرير الملك - ممّا يردف