الملا فتح الله الكاشاني

212

زبدة التفاسير

ثمّ يوصي بحاجته . وتصديق هذه الوصيّة في سورة مريم في قوله : « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » . فهذا عهد الميّت . والوصيّة حقّ على كلّ مسلم ، وحقّ عليه أن يحفظ هذه الوصيّة ويتعلَّمها . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « علَّمنيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : علَّمنيها جبرئيل » « 1 » . وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) * ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ) * الضمير يحتمل لمطلق الإنسان ، لأنّ هذا لمّا كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم . أو المراد الإخبار عن اليهود والنصارى ومشركي العرب ، فإنّ اليهود قالوا : عزيز ابن اللَّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللَّه ، وقال مشركو العرب : الملائكة بنات اللَّه . ثمّ التفت إليهم للمبالغة في الذمّ ، والتسجيل عليهم بالجرأة على اللَّه ، وقال خطابا لهم : * ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) * شيئا منكرا عظيم النكارة شنيعا فظيعا ، فإنّ الإدّ بالفتح

--> ( 1 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 2 : 55 - 56 .