الملا فتح الله الكاشاني
213
زبدة التفاسير
والكسر العظيم المنكر . والإدّة : الشدّة . وأدّني الأمر : أثقلني وعظم عليّ . وقيل : الإدّ : العجب . ثمّ بيّن عظم نكارته ، وقرّر شدّة فظاعته وفرط شناعته بقوله : * ( تَكادُ السَّماواتُ ) * وقرأ نافع والكسائي بالياء * ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ) * يتشقّقن مرّة بعد أخرى . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب : ينفطرن . والأوّل أبلغ ، لأنّ التفعّل مطاوع : فعل ، والانفعال مطاوع : فعل . يقال : فطره فانفطر إذا شقّه ، وفطَّره فتفطَّر إذا شقّقه . ولأنّ أصل التفعّل التكلَّف . * ( وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) * تهدّ هدّا ، أو مهدودة ، أو لأنّها تهدّ ، أي : تكسر . ومعنى انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال عند قولهم : « اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » من وجهين : الأوّل : أن يكون استعظاما للكلمة ، وتهويلا من فظاعتها ، وتصويرا لأثرها في الدين ، وهدمها لأركانه وقواعده . فالمعنى : أنّ هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصوّرت بصورة محسوسة ، لم تتحمّلها هذه الأجرام العظام ، وتفتّتت من شدّتها . والثاني : أنّ فظاعتها مجلبة لغضب اللَّه ، بحيث لولا حلمه لخرّب الدنيا وبدّد قوائمه ، غضبا على من تفوّه بها ، فإنّها تؤثّر في هدم أركان الدين وقواعد التوحيد ، الَّتي هي سبب بناء العالم وعلَّة إيجاده وقوامه . فكأنّه قال سبحانه : كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة ، غضبا منّي على من تقوّل بها لولا حلمي ووقاري ، وأنّي لا أعجل بالعقوبة ، كما قال : * ( إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) * » . * ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) * يحتمل النصب على العلَّة ل « تكاد » ، أو ل « هدّا » على
--> ( 1 ) فاطر : 41 .