الملا فتح الله الكاشاني

191

زبدة التفاسير

* ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ) * فعقّبهم وجاء بعدهم عقب سوء . يقال : خلف صدق بالفتح ، وخلف سوء بالسكون ، كما قالوا : وعد في الخير ، ووعيد في الشرّ . * ( أَضاعُوا الصَّلاةَ ) * تركوها . وعن ابن مسعود : أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن يتركوها أصلا . ويؤيّد الأوّل الاستثناء من بعده . * ( واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) * أنفذوها فيما حرّم عليهم . عن ابن عبّاس : هم اليهود ، تركوا الصلاة المفروضة ، وشربوا الخمر ، واستحلَّوا نكاح الأخت من الأب ، وانهمكوا في المعاصي . وعن قتادة : هم من هذه الأمّة عند قيام الساعة . وعن علي عليه السّلام في قوله : * ( واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) * من بني الشديد ، وركب المنظور ، ولبس المشهور » « 1 » . * ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * شرّا ، فإنّ كلّ شرّ عند العرب غيّ ، كقوله : فمن يلق خيرا تحمد النّاس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما أو جزاء غيّ ، كقوله : * ( يَلْقَ أَثاماً ) * « 2 » أي : مجازاة أثام . أو غيّا عن طريق الجنّة . وعن ابن مسعود : هو واد في جهنّم تستعيذ منه أوديتها . * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * يدلّ على أنّ الآية في الكفرة * ( فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) * . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء للمفعول ، من : أدخل . * ( ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) * ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم . ويجوز أن ينتصب « شيئا » على المصدر ، أي : ظلما حقيرا ، فإنّ « شيئا » وقع موقعه . وفيه تنبيه على أنّ كفرهم السابق لا يضرّهم ، ولا ينقص أجورهم .

--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف ( 3 : 26 ) بهذا اللفظ . والشديد : الرفيع . ولعلَّه إشارة إلى بناء القصور الرفيعة المشيّدة ، وركوب الحيوان للخيلاء والتبختر ، ولباس الشهرة . ( 2 ) الفرقان : 68 .