الملا فتح الله الكاشاني

192

زبدة التفاسير

* ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * بدل من الجنّة بدل البعض ، لأنّ الجنّة قد اشتملت عليها . أو منصوب على المدح . و « عدن » بمعنى الإقامة ، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به . أو هو علم لأرض الجنّة ، لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ، لأنّ النكرة لا تبدل من المعرفة إلَّا موصوفة ، ولما ساغ وصفها ب‍ « الَّتي » في قوله * ( الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه ) * أي : عباده المؤمنين * ( بِالْغَيْبِ ) * أي : وعدها إيّاهم وهي غائبة عنهم ، أو هم غائبون عنها . أو وعدهم بإيمانهم بالغيب . * ( إِنَّه ) * إنّ اللَّه * ( كانَ وَعْدُه ) * الَّذي هو الجنّة * ( مَأْتِيًّا ) * يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة . وقيل : هو مأخوذ من : أتى إليه إحسانا ، أي : باشره وصنع إليه . ومنه قوله تعالى : * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ) * « 1 » أي : يباشرنها . والمعنى : وكان وعد اللَّه مفعولا منجّزا . وفي المجمع : « المفعول هنا بمعنى الفاعل ، لأن ما أتيته فقد أتاك ، وما أتاك فقد أتيته » « 2 » . * ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ) * فضول كلام وما لا طائل تحته . وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنّب اللغو واتّقائه ، حيث نزّه اللَّه عنه الدار الَّتي لا تكليف فيها . وما أحسن ما قال : * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * « 3 » * ( وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) * « 4 » نعوذ باللَّه من اللغو والجهل ، والخوض فيما لا يعنينا . * ( إِلَّا سَلاماً ) * ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة . أو تسليم

--> ( 1 ) النساء : 15 . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 521 . ( 3 ) الفرقان : 72 . ( 4 ) القصص : 55 .