الملا فتح الله الكاشاني
190
زبدة التفاسير
وإنّما فرّق سبحانه ذكر نسبهم ، مع أنّ كلَّهم كانوا من ذرّيّة آدم ، لتبيان مراتبهم في شرف النسب ، فإنّه كان لإدريس شرف القرب لآدم ، لأنّه جدّ نوح عليه السّلام . وكان إبراهيم من ذرّيّة من حمل مع نوح ، كما ذكر آنفا . وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرّيّة إبراهيم ، فلمّا تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم . وكذلك كان موسى وهارون وزكريّا ويحيى وعيسى من ذرّيّة إسرائيل . وفيه دليل على أنّ أولاد البنات من الذرّيّة ، فإنّ مريم من ذرّيّة إسرائيل . * ( وَمِمَّنْ هَدَيْنا ) * عطف على « من » الأولى أو الثانية ، أي : هؤلاء من جملة من أرشدناه إلى الحقّ * ( واجْتَبَيْنا ) * للنبوّة والكرامة * ( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ ) * من كتبه السماويّة * ( خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا ) * خبر ل « أولئك » إن جعل الموصول صفة ، واستئناف إن جعل خبرا ، لبيان أنّهم مع جلالة قدرهم وشرف نسبهم وكمال أنفسهم وزلفاهم من اللَّه تعالى ، كانوا يبكون عند ذكر آيات اللَّه مخبتين خاشعين ، وهؤلاء العصاة ساهون لاهون مع إحاطة السيّئات بهم . والبكيّ جمع باك ، كالسجود جمع ساجد . وقرأ حمزة والكسائي : بكيّا بكسر الباء . روي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : « نحن عنينا بهذه الآية » . ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس : أنّ المراد من آيات الرحمن هاهنا القرآن . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » . وعن صالح المرّي : قرأت القرآن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام ، فقال لي : يا صالح هذه القراءة ، فأين البكاء ؟ ! وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فتحازنوا » . وعن ابن عبّاس : إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتّى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه .