الملا فتح الله الكاشاني

189

زبدة التفاسير

وإسماعيل على إدريس ، لأجل تقدّم شرف كلّ واحد منهم على الآخر ، ومزيّة مرتبة بعضهم على بعض على الترتيب المذكور . أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا ( 58 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ إِنَّه كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 62 ) ولمّا فصّل سبحانه ذكر النبيّين ، ووصف كلَّا منهم بصفة تخصّه ، جمعهم في المدح والثناء ، فقال : * ( أُولئِكَ ) * أي : هؤلاء المذكورون في السورة من زكريّا إلى إدريس * ( الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * بأنواع النعم الدينيّة والدنيويّة * ( مِنَ النَّبِيِّينَ ) * بيان للموصول * ( مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ) * بدل منه بإعادة الجارّ . ويجوز أن تكون « من » فيه للتبعيض ، لأنّ المنعم عليهم أعمّ من الأنبياء وأخصّ من الذرّيّة . * ( وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) * من ذرّيّة من حملنا خصوصا . وهم من عدا إدريس ، فإنّ إبراهيم كان من ذرّيّة سام بن نوح . * ( ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ ) * الباقون * ( وإِسْرائِيلَ ) * عطف على « إبراهيم » أي : ومن ذرّيّة إسرائيل .