الملا فتح الله الكاشاني
184
زبدة التفاسير
حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته . والأصحّ أنّ الاستغفار له كان مشروطا بالتوبة عن الكفر . ودلّ عليه قوله تعالى : * ( وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه ) * « 1 » ، كما مرّ « 2 » في سورة التوبة . * ( إِنَّه كانَ بِي حَفِيًّا ) * بليغا في البرّ والألطاف . يقال : حفي به حفاوة ، أشفق عليه وبالغ في إكرامه ، وهو حفيّ . * ( وَأَعْتَزِلُكُمْ ) * وأتنحّي منكم جانبا * ( وما تَدْعُونَ ) * تعبدون . ومنه قوله عليه السّلام : « الدعاء هو العبادة » . * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * بالمهاجرة بديني إلى الشام * ( وأَدْعُوا رَبِّي ) * أي : أعبده . ثمّ عرّض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله : * ( عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) * خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم . وفي تصدير الكلام ب « عسى » التواضع وهضم النفس ، كقوله : * ( والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) * « 3 » مع تيقّنه بالغفران . ويجوز أن يراد بالدعاء ما حكاه في سورة الشعراء حيث قال : * ( واغْفِرْ لأَبِي إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) * « 4 » . * ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ ) * فارقهم * ( وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * بالهجرة إلى الشام * ( وَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ) * ولده * ( ويَعْقُوبَ ) * ولد ولده ، بدل من فارقهم من الكفرة . قيل : لأنّه لمّا قصد الشام أتى أوّلا حرّان ، وتزوّج بسارة ، وولدت له إسحاق ، وولد منه يعقوب . ولعلّ تخصيصهما بالذكر لأنّهما شجرتا الأنبياء ، أو لأنّه أراد أن يذكر فضل إسماعيل على الانفراد . * ( وكُلًّا ) * وكلَّا منهما ، أو منهم * ( جَعَلْنا نَبِيًّا ) * .
--> ( 1 ) التوبة : 114 . ( 2 ) راجع ج 3 ص 173 . ( 3 ، 4 ) الشعراء : 82 و 86 .