الملا فتح الله الكاشاني
185
زبدة التفاسير
* ( وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا ) * من نعمتنا النبوّة والأموال والأولاد ، وكلّ خير دينيّ ودنيويّ * ( وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ ) * ثناء وحسنا في الناس * ( عَلِيًّا ) * مرتفعا سائرا بينهم ، بحيث يفتخرون بهم ويثنون عليهم استجابة لدعوته ، حيث قال : * ( واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * « 1 » . فكلّ أهل الأديان يتولَّونه وذرّيّته ، ويدّعون أنّهم على دينهم . وقيل : معناه : وأعلينا ذكرهم بأنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمّته يذكرونهم بالجميل إلى يوم القيامة . وقيل : هو ما يقال في التشهّد : كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم . وعبّر باللسان عمّا يوجد به ، كما عبّر باليد عمّا يطلق بها ، وهي العطيّة . ولسان العرب لغتهم وكلامهم . وإضافته إلى الصدق ، وتوصيفه بالعلوّ ، للدلالة على أنّهم أحقّاء بما يثنون عليهم ، وأنّ محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار وتحوّل الدول وتبدّل الملل . واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّه كانَ مُخْلَصاً وكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) ونادَيْناه مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وقَرَّبْناه نَجِيًّا ( 52 ) ووَهَبْنا لَه مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) ثمّ ذكر سبحانه حديث موسى عليه السّلام فقال : * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ ) * في القرآن * ( مُوسى إِنَّه كانَ مُخْلَصاً ) * موحّدا أخلص عبادته عن الشرك والرياء ، أو أسلم وجهه للَّه ، وأخلص نفسه عمّا سواه . وقرأ الكوفيّون بالفتح ، على أنّ اللَّه أخلصه . * ( وكانَ رَسُولاً
--> ( 1 ) الشعراء : 84 .