الملا فتح الله الكاشاني

172

زبدة التفاسير

وضع لثمانية غيره . وقيل : ثلاث ساعات . وقيل : حملته في ساعة ، وصوّر في ساعة ، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها . وعن ابن عبّاس : مدّة الحمل ساعة واحدة ، كما حملته نبذته . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : تسع ساعات . وسنّها يومئذ ثلاث عشرة سنة . وقيل : عشر . وقد حاضت حيضتين قبل أن تحمل . وقالوا : ما من مولود إلَّا يستهلّ « 1 » إلَّا عيسى عليه السّلام . * ( فَانْتَبَذَتْ بِه ) * فاعتزلت وتنحّت وهو في بطنها . والجارّ والمجرور في موضع الحال . ونحوه قوله تعالى : * ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * « 2 » أي : تنبت ودهنها فيها . * ( مَكاناً قَصِيًّا ) * بعيدا من أهلها وراء الجبل . وقيل : أقصى الدار . * ( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ) * فألجاها الطلق ، وهو وجع الولادة . وهو في الأصل منقول من : جاء ، إلَّا أنّه قد خصّ بالإلجاء في الاستعمال ، ك : آتى في : أعطى . والمخاض مصدر : مخضت المرأة إذا تحرّك الولد في بطنها للخروج . ومنه : المخيض ، لتقلقله في الظرف . * ( إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) * لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة . وهو ما بين العرق والغصن . وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمرة ولا خضرة ، وكان الوقت شتاء . والتعريف إمّا للجنس ، أي : جذوع هذه الشجرة خاصّة ، أو للعهد ، إذ لم يكن ثمّ غيرها ، فكانت كالمتعالم عند الناس ، فإذا قيل : جذع النخلة فهم منه ذاك دون غيره من جذوع النخل . وكأنّ اللَّه تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ، ويطعمها الرطب الَّذي هو خرسة « 3 » النفساء الموافقة لها . * ( قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ) * استحياء من الناس ، ومخافة لومهم . وروي عن الصادق عليه السّلام : « تمنّت الموت لأنّها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزّهها من السوء » . وقرأ

--> ( 1 ) استهلّ الصبيّ : رفع صوته بالبكاء عند الولادة . ( 2 ) المؤمنون : 20 ( 3 ) الخرس : طعام الولادة . والخرسة : طعام النفساء نفسها .