الملا فتح الله الكاشاني

17

زبدة التفاسير

ملكات . ونصبه بأنّه مفعول ، أو حال من مفعول محذوف ، وهو ضمير الطائر . ويعضده قراءة يعقوب : ويخرج ، من : خرج . * ( يَلْقاه ) * يرى ذلك الكتاب * ( مَنْشُوراً ) * مفتوحا معروضا عليه ليقرأه ويعلم ما فيه . وهما صفتان للكتاب ، أو « يلقاه » صفة و « منشورا » حال من مفعوله . وقرأ ابن عامر : يلقّاه على البناء للمفعول ، من : لقّيته كذا . * ( اقْرَأْ كِتابَكَ ) * على إرادة القول . وعن قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا . وروى خالد بن نجيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « يذكر العبد جميع أعماله وما كتب عليه ، حتّى كأنّه فعله تلك الساعة ، فلذلك قالوا : * ( يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * « 1 » . * ( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) * الباء مزيدة ، أي : كفى نفسك . و « حسيبا » تمييز . وهو بمعنى الحاسب ، كالصريم بمعنى الصارم ، وضريب القداح بمعنى ضاربها . و « على » متعلَّق به ، من قولهم : حسب عليه كذا . أو بمعنى الكافي ، فوضع موضع الشهيد ، وعدّي ب‍ « على » ، لأنّه يكفي المدّعي ما أهمّه . وتذكيره على أنّ الحساب والشهادة ممّا يتولَّاه الرجال ، أو على تأويل النفس بالشخص ، كما يقال : ثلاثة أنفس . وكان الحسن إذا قرأها قال : يا ابن آدم أنصفك واللَّه من جعلك حسيب نفسك . * ( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) * أي : لا ينجي اهتداؤه غيره ، ولا يردي ضلاله سواه * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ ) * ولا تحمل نفس حاملة وزرا * ( وِزْرَ أُخْرى ) * وزر نفس أخرى ، بل إنّما تحمل وزرها . * ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ ) * وما صحّ منّا صحّة تدعو إليها الحكمة أن نعذّب قوما بعذاب الاستئصال * ( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * إلَّا بعد أن نبعث إليهم رسولا يبيّن الحجج ويمهّد الشرائع ، فيلزمهم الحجّة ، بأن ينبّههم على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة في التكليفات العقليّة ، ويعلَّمهم التكليفات النقليّة ، لئلَّا يقولوا : كنّا غافلين ، فلو لا بعثت إلينا رسولا

--> ( 1 ) الكهف : 49 .