الملا فتح الله الكاشاني
16
زبدة التفاسير
علم أحد حسبان الأوقات ، ولتعطَّلت الأمور . * ( وكُلَّ شَيْءٍ ) * تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا * ( فَصَّلْناه تَفْصِيلاً ) * بيّنّاه بيانا غير ملتبس ، وميّزنا كلّ شيء تمييزا بيّنا . وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) ولمّا قدّم سبحانه ذكر الوعيد أتبع ذلك بذكر كيفيّته ، فقال : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه ) * عمله من الخير الَّذي عاقبته يمنة ، والشرّ الَّذي خاتمته شؤمة . وإنّما قيل للعمل طائر على عادة العرب ، فإنّهم إذا أخذوا في مقصد إن طار طير في أيمانهم يتّخذونه ميمونا ، وإن طار في شمائلهم يتّخذونه مشؤوما . ومثله قوله تعالى : * ( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) * « 1 » . وقوله : * ( إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ) * « 2 » . وعن ابن عيينة : هو من قولك : طار له سهم إذا خرج . يعني : ألزمناه ما طار من عمله . * ( فِي عُنُقِه ) * لزوم الطوق والغلّ في العنق لا ينفكّ عنه ، كما قيل في المثل : تقلَّدها طوق الحمامة . وقولهم : الموت في الرقاب . وهذا ربقة في رقبته . وعن الحسن : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلَّدتها في عنقك . * ( وَنُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ) * هو صحيفة عمله ، أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله ، فإنّ الأفعال الاختياريّة تحدث في النفس أحوالا ، ولهذا يفيد تكريرها لها
--> ( 1 ) يس : 19 . ( 2 ) الأعراف : 131 .